رابطة الجالية المغربية الاجتماعية بمصر | English
← العودة إلى الرئيسية

صون التراث الوطني: مرافعة المغرب الدولية لدى اليونسكو بشأن القفطان المغربي

نشاط ثقافي 10/05/2026

القفطان المغربي.. معركة دبلوماسية وثقافية لحماية الهوية الوطنية باليونسكو

الرباط/باريس – مراسلة خاصة

في خطوة تاريخية تعكس العناية الملكية السامية بصون التراث الوطني، رفعت المملكة المغربية ملف ترشيح القفطان المغربي للتسجيل ضمن قائمة التراث العالمي اللامادي لمنظمة اليونسكو. هذه المبادرة النوعية تندرج في إطار استراتيجية وطنية شاملة لحماية الموروث الثقافي المغربي الأصيل، والتصدي لكل محاولات السطو الثقافي والقرصنة التراثية التي طالت الرموز المغربية العريقة عبر السنوات.

الملف المغربي الذي تقدمت به وزارة الثقافة والتواصل، استند إلى بحوث أكاديمية دقيقة ودراسات أنثروبولوجية متعمقة، أعدها نخبة من ألمع الخبراء والمؤرخين المغاربة. وقد تضمنت المذكرة الترشيحية أدلة دامغة توثق تطور القفطان المغربي عبر العصور، بدءاً من الحضارة الأمازيغية مروراً بالفترات الإسلامية والأندلسية، وصولاً إلى الأناقة العصرية التي جعلت منه قطعة فنية خالدة.

ما يميز هذا الملف هو تسليطه الضوء على الدور المحوري للصانع التقليدي "المعلم" في الحفاظ على المهارات الحرفية المرتبطة بالقفطان. إن تقنيات "السفيفة" و"العقاد" و"الطرز" اليدوي التي يتقنها الحرفيون المغاربة، تمثل إرثاً معرفياً فريداً تم تناقله عبر الأجيال بكل أمانة وإتقان. وقد نجح المغرب في تحويل القفطان من زي تقليدي إلى سفير عالمي للأناقة المغربية، يجمع بين الأصالة والرقي.

هذه المعركة الدبلوماسية والثقافية التي يخوضها المغرب على مستوى اليونسكو تأتي في سياق دولي تتزايد فيه محاولات الاستيلاء على التراث اللامادي للشعوب. ولم يكن غريباً أن تتعرض الرموز المغربية لمحاولات السطو، بالنظر إلى ما تكتسيه من غنى وتنوع وقدرة على التأثير في المشهد الثقافي العالمي. وقد أثبتت الدبلوماسية المغربية، بتوجيهات ملكية سامية، قدرة عالية على الدفاع عن التراث الوطني وتثبيت مرجعيته التاريخية والحضارية.

إن تسجيل القفطان المغربي في اليونسكو سيشكل اعترافاً دولياً جديداً برمزية هذا الزي الوطني وتفرد الحضارة المغربية. وسيمثل هذا التتويج انتصاراً للصانع التقليدي وللمرأة المغربية التي ظلت على مر العصور الحارسة الأمينة لهذا الإرث، محولة إياه إلى لوحة فنية نابضة بالحياة وأيقونة خالدة للجمال والكرامة المغربية.