الحوز/مراكش – تغطية ميدانية
في مشهد مهيب سيظل راسخاً في ذاكرة الأمة، تحولت فاجعة زلزال الحوز إلى لوحة ناصعة من التآزر والتضامن الوطني، حيث تجندت كل مكونات المجتمع المغربي في استجابة إنسانية فريدة. من قوات مسلحة إلى متطوعين مدنيين، ومن هيئات حكومية إلى جمعيات مجتمع مدني، توحد الجميع في سباق مع الزمن لإنقاذ الأرواح وتقديم العون للمتضررين.
شهدت المناطق الجبلية الوعرة في إقليم الحوز وتارودانت وشيشاوة ملحمة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث تحدى رجال الإنقاذ صعوبة التضاريس وقسوة الظروف المناخية للوصول إلى أبعد المناطق عزلة. فرق الإغاثة لم تدخر جهداً في تقديم المساعدات الاستعجالية من مواد غذائية وأغطية وأدوية، فيما عملت المستشفيات الميدانية على مدار الساعة لاستقبال الجرحى وتقديم الرعاية الصحية اللازمة.
المتطوعون والفرق الطبية كانوا أبطال هذه الملحمة الحقيقية، مرابطين في الميدان ليل نهار دون كلل أو ملل. لقد أبانوا عن روح تضحية عالية وإنسانية فياضة، مؤكدين أن التضامن المغربي ليس مجرد شعار، بل ممارسة يومية تتحول إلى أفعال ملموسة في لحظات الشدة.
ما ميز هذه الاستجابة هو طابعها التلقائي والشامل. فقد انطلقت قوافل المساعدات من مختلف مدن المملكة، حاملة معها الدعم والأمل لضحايا الزلزال. مشاهد التضامن الشعبي التي جابت وسائل التواصل الاجتماعي أكدت أن روح التآزر المغربي تظل الأقوى في مواجهة المحن.
إن ما جرى في الحوز سيبقى درساً في الصمود والتآزر، ونموذجاً عالمياً يحتذى في تدبير الكوارث بروح وطنية وإنسانية. فمن رحم الألم، انبثقت عزيمة جماعية لإعادة الإعمار وبناء ما تهدم، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية، لتبقى قرى الأطلس شامخة بأهلها، وتظل روح التضامن المغربي منارة تضيء دروب المستقبل.