الرباط/القاهرة – تقرير خاص
في إطار الرؤية الملكية السامية الداعية إلى الاستثمار الأمثل للكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، تم وضع أسس شراكة استراتيجية طموحة مع جامعة الكفاءات المغربية بالخارج، تهدف إلى خلق منظومة متكاملة لنقل الخبرات والمعارف وتوظيفها في خدمة الأوراش التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة. هذه المبادرة الرائدة تعكس الوعي المتزايد بأهمية العقول المغربية المهاجرة كرأسمال غير مادي لا يقدر بثمن.
تتأسس هذه الشراكة على آليات عمل مبتكرة تهدف إلى بناء جسور تواصل دائمة بين الخبراء المغاربة في شتى بقاع العالم والمؤسسات الوطنية. وقد تم تحديد مجالات ذات أولوية تشمل التكنولوجيا المتقدمة، البحث العلمي، الطاقات المتجددة، والاقتصاد الرقمي، وذلك بهدف الاستفادة القصوى من الخبرات المتراكمة في هذه القطاعات الحيوية. وتتولى جامعة الكفاءات مهمة حصر المهارات المتوفرة في المهجر وتصنيفها حسب التخصصات والخبرات، لتسهيل عملية الربط مع المشاريع الوطنية الكبرى.
المبادرة لا تقتصر على استقطاب الخبرات فقط، بل تتعداه إلى تأطير الشباب المغربي عبر برامج توجيه وإشراف يقودها كبار الخبراء المهاجرين. هذه البرامج تهدف إلى تطوير المهارات ونقل التجارب، مما سيمكن الأجيال الصاعدة من الاستفادة من المعرفة العالمية في سياق وطني. كما تشمل المبادرة تنظيم منتديات علمية وملتقيات مهنية دورية، تجمع بين الخبراء المغاربة بالخارج ونظرائهم في الداخل، لتبادل الخبرات وتنسيق الجهود.
على صعيد متصل، تعمل الرابطة على إنشاء منصة رقمية تفاعلية تسهل عملية التواصل بين الكفاءات المهاجرة والمؤسسات الوطنية. هذه المنصة ستوفر فضاءً افتراضياً للتعاون عن بعد، يمكن الخبراء من المساهمة في المشاريع التنموية دون الحاجة إلى التنقل، مما يجعل عملية نقل الخبرات أكثر مرونة وفعالية.
إن هذه الشراكة الاستراتيجية ترسل رسالة واضحة: مغاربة العالم ليسوا مجرد جالية، بل هم قوة اقتراحية وفاعل أساسي في مسار التنمية المستدامة. المملكة عازمة على تحويل ارتباط أبنائها بالوطن من بعد عاطفي إلى شراكة منتجة وفاعلة، تساهم في تعزيز الإشعاع الدولي للمغرب وبناء مستقبل قائم على المعرفة والابتكار.